عبد الرحمن بدوي

293

أرسطو عند العرب

- 9 - مقالة الإسكندر في أن الفعل أعم من الحركة على رأى أرسطو قال الإسكندر : إن أرسطو ذكر في كتابه الذي يدعى كتاب « السماع الطبيعي » أن الفعل أعم من الحركة . وقد تشكك في ذلك قوم فقالوا إن كان لكل حركة فعل ، وكل فعل إنما يكون من حركة ، ففيم قال أرسطو : إن الفعل أعم من الحركة ؟ فنريد أن نحل هذا الشك ونبينه ، فنقول : إن الفعل صنفان : أحدهما ناقص ، والآخر تام . فأما الفعل الناقص فذكر الحكيم أنه حركة . وذلك أن الحركة عنده انتقال القوة إلى الفعل ، وكذلك حد الحركة في كتابه الذي يدعى « سمع الكيان » في المقالة الثالثة : أن الحركة هي كمال القوة والإمكان . فقد استبان الآن وصح أن الحركة هي فعل ناقص ، فأما الفعل التام فهو ظهور حال الشئ فجأة من غير أن يتغير حاله البتة . وإنما أعنى بظهور حال الشئ فجأة الحال التي تظهر من غير زمان ووقت ، شبه ظهور الضوء كالنار والشمس : فإنهما إذا ظهرا أضاءا كل شئ متهيئ لقبول ضوئهما بغتة . وهكذا يكون فعل البصر : فإنا إذا فتحنا أعيننا أبصرنا معا كل محسوس وقع تحت البصر سواء . ونقول أيضا : فعل العقل ليس بحركة ، وذلك أن العقل يقع على المعقولات فجأة من غير تباين بينهما . فقد استبان وصح أيضا أن الفعل أعم من الحركة كما قال الحكيم . وذلك أن كل حركة [ 115 ب ] فعل « 1 » وليس كل فعل حركة كما بينا وأوضحنا . ونقول أيضا إن الفعل الناقص الكائن في زمان ليس هو حركة من الفاعل كما ذكر الفيلسوف في كتابه الذي سميناه آنفا ، لكنه حركة للشئ المفعول به . وذلك أن الفعل البنائي إذا بنى والفعل التعليمي إذا علّم لم يتحركا ولم يستحيلا ولم يتغيرا من حالهما البتة ، وإنما يكون ذلك إذا كانا تامين في العلم . فإن المعلم إذا كان تاما كاملا ثم علّم لم يتغير ولم يستحل عن حاله البتة . فأما الحركة من المتعلم

--> ( 1 ) ص : فعل .